ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
48
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
ثم هي أول المجاهدات للمبتدىء والمساعدات للمقتدىء مع الجوع واللجم والصوم ويخرج عن بلد عرف به إذا به سمع ولا تفكر في زيادة البلغة ولا القوت ولا تحمل درهما ولا تثبت على ملبوس ولا فضة ولا ذهب ولا منبوت ولا لزرع زرع ، وإنما طريق المذكور بين لطافة لطف اللّه بهم ، واجتمعوا لهم جميع مقاصدهم وإلى باطنهم يرجع فيعود الكل في القلب ورقيق الثياب وبارد الماء لقلوبهم يؤذي ويوجع ؛ لأن الماء يوضع على النار فتضرم وتوقد ، ويرجع لهم حريق حتى لا يطيقون حمل رفيع الرقيق ؛ لأن الصفيق وقع بلطيف دقيق صفيق جاءت سلاسل الماء ورقته ولين الثوب ودقته وقعت على أرق من ذلك وهو القلب الرقيق المودوع سرا أدق من الثوب وأرفع ، ولكل أحد حال ولا ينكر على فقير حاله ولا لباسه ولا طعامه ولا على أي حالة كان ، ولا على أي ثوب يلبس ، ولا إنكار على أحد . واعرفوا أولادي لكل أحد حاله ولباسه وأكله وما هو فيه فإن فيهم سائحين وفيهم تائبين وفيهم عابدين وفيهم حامدين وفيهم ساجدين وفيهم مسبحين وفيهم مستغفرين وفيهم محققين وفيهم فقراء مبتدئين ، يحبون أن لا ينكر عليهم أحد ، ولا يوحشهم ؛ فإن الوحشة تكون سبب انقطاعهم عن باب خالقهم والإنكار يطردهم لكن يسلم الكل واحد منهم حاله على استخراج حالهم ، إنما الخاص وخاص الخاص والخواص والمقرب والحبيب والمدلل والزاهد والورع والخليف وأهل المقامات كل أحد له مقام ، فلا ينكر أحد على فقير ، فإن تمّ برق وفارس وفرس ومعتدي وماشي وعادي وساعي وقوي وضعيف ومبتدىء وعالم ومتعلم وشبه ومتشبه ويرحم اللّه البعض بالبعض والقوي ما يقدر يمشي مع الضعيف ، لكن لكل أحد طريق ، فالفقراء يترقون من درجة إلى درجة والكل يشكرون على قدر أحوالهم وهذه طريق المهتدين والمبتدئين المنتهين والواصلين والمحققين والصالحين والمحبين والواصلين واللّه تعالى ينفعهم وينفع من أحسن الظن بهم ، الفقراء غيث وهم سيف فإذا ضحك الفقير في وجه أحدكم احذروه ، ولا تخالطوهم إلا بالأدب وحسن التأني ، فيا أولادي بحق اللّه عليكم وصيتكم بالإكرام للفقراء والمداراة لهم ولأخلاقهم ، وكيف تدخلون عليهم وكيف تخرجون وكيف تجدون سبيلا إلى سبيلهم .